أحمد بن محمد المقري التلمساني
9
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقلت لهم : إني لأحسب حبهم * سرى في قلوب الخلق حتى البهائم ومن نظم الرضي المذكور : [ بحر البسيط ] منغّص العيش لا يأوي إلى دعة * إن كان في بلد أو كان ذا ولد « 1 » والساكن النفس من لم ترض همته * سكنى بلاد ولم يسكن إلى أحد وله : [ مخلع البسيط ] لولا بناتي وسيئاتي * لطرت شوقا إلى الممات لأنني في جوار قوم * بغّضني قربهم حياتي وقرأ عليه أبو حيان كتاب « التيسير » وأثنى عليه ، ولما توفي أنشد ارتجالا : [ بحر المتقارب ] نعوا لي الرضيّ فقلت لقد * نعى لي شيخ العلا والأدب فمن للغات ومن للثقات * ومن للنحاة ومن للنسب لقد كان للعلم بحرا فغار * وإنّ غؤور البحار العجب فقدّس من عالم عامل * أثار لشجوي لما ذهب وتحاكم إلى رضي الدين المذكور الجزار والسراج الوراق أيهما أشعر ، وأرسل إليه الجزار شيئا ، فقال : هذا شعر جزل « 2 » ، من نمط شعر العرب ، فبلغ ذلك الوراق ، فأرسل إليه شيئا فقال : هذا شعر سلس « 3 » ، وآخر الأمر قال : ما أحكم بينكما ، رحمه اللّه تعالى ! . قلت : رأيت بخطه كتبا كثيرة بمصر وحواشي مفيدة في اللغة وعلى دواوين العرب ، رحمه اللّه تعالى ! . [ 170 - الزاهد أبو بكر بن عبد اللّه الأنصاري القرطبي ] 170 - ومنهم حميد الزاهد ، وهو الأديب الفاضل الزاهد أبو بكر حميد بن أبي محمد عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد اللّه ، الأنصاري ، القرطبي ، نزيل مالقة . قال الرضي الشاطبي المذكور قريبا : أنشدني حميد بالقاهرة لأبيه أبي محمد وقد تأخر شيبه مع علوّ سنه : [ بحر الطويل ]
--> ( 1 ) في ب : « من كان ذا بلد أو كان ذا ولد » . ( 2 ) الشعر الجزل : القوي المحكم ، الصعب في بنائه ومعانيه . ( 3 ) الشعر السلس : اللين العذب ، السهل .